الشيخ حسين المظاهري
89
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » . « 1 » لكنه يكنز ويعدّ ماله بل لا يؤتي حتّى حقوقه الواجبة عليه . الا ترى انّ القرآن يشير إلى بعض الناس قائلًا : « وإذ قالوا اللّهمّ ان كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السّماء أو أئتنا بعذاب إليهم » . « 2 » وإلى بعض آخرين : « وإذا سمعوا ما انزل إلى الرّسولترى أعينهم تفيض من الدمع ممّا عرفوا من الحقّ » . « 3 » فهذا لسان سليمي الصدور وهو لسان حال من رسخ فيه اللّجاج والعصبيّة ، وقد مضى شطر من هذا المقال . فلذا اشتهر انّ العصمة من مراتب الايمان والمعرفة ، وللذكر الحكيم لسان واضح على انّ الايمان لورسخ في القلب فاوّل مراتبه وهو علم اليقين يمنع عن ارتكاب الذّنوب فضلًا عن مراتبه الاخر - أعنى : عين اليقين ، وحقّ اليقين - . قال تعالى : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم * الهيكم التّكاثر * حتّى زرتم المقابر * كلّا سوف تعلمون * ثمّ كلّا سوف تعلمون * كلّا لو تعلمون علم اليقين * لترونّ الجحيم * ثمّ لترونّها عين اليقين * ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النّعيم » . « 4 » وقال : « قالت الاعراب امنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم » . « 5 » ومعنى الآية الشّريفة - واللّه أعلم - : انّ الاعراب لم يدخل الايمان في قلوبهم فما صار لهم ملكة وإلّالم يخالفوا الرّسول . وبالجملة انّ الفضائل لو صارت ملكة لصاحبه ، فهو يقول ويفعل خيراً ويلتذّ به حتّى
--> ( 1 ) - التّوبة / 34 و 35 . ( 2 ) - الأنفال / 32 . ( 3 ) - المائدة / 83 . ( 4 ) - التّكاثر سورة 104 . ( 5 ) - الحجرات / 14 .